السرخسي
661
شرح السير الكبير
لان ما هو المقصود بالتنفيل - وهو التحريض - يفوت بتجويز هذا . فان السرية لا يعتمدون ذلك التنفيل بعد ما بعدوا من الامام ، إذ كان هو متمكنا من إبطاله بغير علمهم . أرأيت لو قال لأهل العسكر بعد ما مضت السرية الأولى : قد أبطلت نفلها . كان يصح ذلك في حقهم قبل أن يعلموا به . فكما لا يصح منه الابطال فكذلك لا يصح منه تحويله إلى السرية الثانية قبل علم السرية الأولى به . ولو علموا به صح ذلك كله ، إبطالا كان ذلك أو نفلا إلى غيره . ألا ترى أنه لو قال لرجل : إن قتلت هذا القتيل فلك سلبه . فلما خرج للمبارزة قال : قد أبطلت نفله ، لم يبطل ذلك ما لم يعلم به المبارز ، فكذلك ما سبق . 1080 - ولو بعث أمير المصيصة سرية منها . وهي اسم بلدة من دار الاسلام في وسط الروم . فنفل أصحاب الخيل دون الرجالة لم يجز . لأن هذه السرية مبعوثة من دار الاسلام ، وهذا تنفيل عام . فان أهل السرية أصحاب الخيل كلهم . وقد بينا أن التنفيل العام في مثل هذه السرية لا يجوز . لأنه ليس فيه إلا إبطال الخمس وتفضيل الفارس على الراجل . 1081 - ولكنه لو أرسل معهم قوما من أصحاب المجانيق وقوما يحضرون الحصن فنفلهم شيئا لجزائهم وعنائهم فهذا جائز .